السيد جعفر مرتضى العاملي

264

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فكره المسلمون هذه الشّروط ، وامتعضوا منها ، وأبي سهيل إلّا ذلك ، ولقي عمر من هذه الشّروط أمراً عظيماً ، وقال : والله ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذٍ وجعل يردّ على رسول الله ( ص ) الكلام . « 1 » صلح الحديبيّة أعظم الفتح قالوا : روى البيهقي عن عروة ، قال : قفل رسول الله ( ص ) راجعاً ، فقال رجلٌ من أصحابه : ما هذا بفتحٍ ، لقد صُددنا عن البيت ، وصُدَّ هدينا ، ورَدَّ رسول الله ( ص ) رجلين من المؤمنين كانا خرجا إليه . فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) ، فقال : بئس الكلام ، بل هو أعظم الفتح ، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالرّاح عن بلادهم ، ويسألوكم القضيّة ، ويرغبون إليكم في الأمان ، ولقد رأوا منكم ما كرهوا ، وأظفركم الله تعالى عليهم ، وردّ كم سالمين مأجورين ، فهو أعظم الفتح . . . . فقال المسلمون : صدق الله ورسوله ، فهو أعظم الفتوح ، والله يا نبي الله ما فكّرنا فيما فكّرتَ فيه ولأنت أعلم بالله وبالأمور منّا . « 2 » وروي ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، والبخاري في تاريخه ، وأبو داود ، والنّسائي ، وابن جرير وغيرهم عن ابن مسعود قال : أقبلنا من الحديبيّة مع رسول الله ( ص ) فبينا نحن نسير إذأتاه الوحي ، وكان إذا أتاه اشتدّ عليه ، فسري عنه ، وبه من السّرور ما شاء الله ، فأخبرنا أنّه أُنزل عليه : « إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً » . « 3 »

--> ( 1 ) 1 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 53 عن البخاري ، ج 4 ، ص 26 و 125 وعن مسلم ، ج 3 ، ص 1412 ( 2 ) 2 . راجع : سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 58 و 59 ، والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 68 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 24 ، والسنن الكبرى ، ج 6 ، ص 325 ( 3 ) 3 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 60 عن البخاري في التفسير ، ج 8 ، ص 582 ، والبيهقي في الدلائل ، ج 4 ، ص 155 ، والدر المنثور ، ج 6 ، ص 68 .